محمد بن سلام الجمحي

436

طبقات فحول الشعراء

601 - " 1 " حدّثنى أبو الغرّاف قال كان الّذى هاج الهجاء بين جرير والرّاعى - وهو عبيد بن حصين - أنّ الرّاعى كان يسأل عن جرير والفرزدق فيقول : الفرزدق أكرمهما وأشعرهما . فلقيه جرير فاستعاذه من نفسه ، " 2 " وطلب إليه أن لا يدخل بينهما ، وقال : أنا كنت أولى بعونك ! إنّى لأمدحكم ، وإنّه ليهجوكم ! قال : أجل ، ولست لمساءتك بعائد . ثم بلغ جريرا أنّه عاد في تفضيل الفرزدق عليه ، فلقيه بالبصرة وجرير على بغلة ، فعاتبه وقال : استعذتك ، " 2 " فزعمت أنّك غير داخل بيني وبيز ابن عمّى ! قال : والرّاعى يعتذر إليه ، وأقبل ابنه جندل - وكان فيه خطل وعجب - فقال لأبيه : ألا أراك تعتذر إلى ابن الأتان ! نعم ، واللّه لنفضّلنّ عليك ، ولنروينّ هجاءك ، ولنهجونّك من تلقاء أنفسنا . وضرب وجه بغلته وقال : ألم تر أنّ كلب بنى كليب * أراد حياض دجلة ثمّ هابا " 3 " فانصرف جرير مغضبا محفظا . " 4 " فقال الرّاعى لابنه : واللّه ليهجونّى

--> ( 1 ) رواه أبو الفرج في الأغانى 20 : 171 ، مختصرا مختلفا ، وكذلك في شرح شواهد المغنى : 258 ، هذا الخبر وما بعده إلى آخر : 603 . ( 2 ) في " م " : " فاستعذره من نفسه " و " استعذرتك " ، والذي أثبتناه من المخطوطة أجود . واستعذره من نفسه ، قال له : كن عذيرى ، أي نصيري والقائم بعذرى ، إذا أنا كافأتك على سوء صنيعك ، فلا تلمني إذا هجوتك ، ثم انظر رقم : 613 قوله : " فاستعدوه من نفسه " . ( 3 ) يقول : إنه لا يستعيذك إلا هيبة وخوفا ، فلو أطاق أن يخوض في أعراضنا لخاض ، انظر النقائض : 429 ، 432 . ( 4 ) أحفظ الرجل : أغضبه غضبا يحتقده عليه في نفسه .